الحكيم الترمذي
109
نوادر الأصول في أحاديث الرسول
فان قيل هَذَا رِضَاهُ بالمقدور من المضار وَالْمَنَافِع فِي الدُّنْيَا فَكيف يكون رِضَاهُ بالمقدور من الْمعاصِي قيل لَهُ رِضَاهُ بِتَقْدِير الله تَعَالَى وَسخطه على نَفسه بإرادتها وعَلى جوارحه فِي حركاتها فِيمَا لم يُؤذن لَهُ فِيهِ وَتَقْدِيره مَحْمُود عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يظلمك وَمن هُوَ منزه عَن الظُّلم فمحمود فِي جَمِيع شَأْنه وَقد اتخذ عَلَيْك الْحجَّة الْبَالِغَة بِمَا أَعْطَاك من الْعلم وَالْعقل وَالْهدى وَالْبَيَان وَلم يُوجب لَك على نَفسه الْعِصْمَة إِن شَاءَ عصم وَإِن شَاءَ خذل فارض بتقديره وَلَا تسخط عَلَيْهِ واسخط على نَفسك الجائرة وَمعنى تَقْدِير الله تَعَالَى إبراز علمه فِي عَبده من الْغَيْب فقد علم مَا يعْمل هَذَا العَبْد فابرز علمه